علي أكبر السيفي المازندراني
166
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
اشتراط عدم الفساد في الدين يشترط في جريان قاعدة التقية عدم الوقوع في المحرّمات العظيمة ، كمحو شعائر الدين والبدعة الموجبة لإضلال الناس وتحريف الكتاب ، وبعض الفواحش ، كالزنا ، ولا سيّما بذات محرم واللواط ، وارتكاب ما يوجب فساد دين المتّقي وذهاب إيمانه وضلالته . وذلك لما دلّت عليه النصوص المستفيضة الناطقة بأنّ التقية لحفظ المذهب وصيانة معارف الأئمّة ( عليهم السلام ) عن الضياع . كقول الصادق ( عليه السلام ) : « اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع وقوُّوه بالتقية » . ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « اتّقوا الله على دينكم فاحجُبوه بالتقية . . . » . ( 2 ) ومن الواضح أنّ التقية إذا شُرّعت لصيانة الدين وحفظه ولأجل عبادة الله والقرب إليه ، فلا تكون مشروعة إذا كانت موجبة للفساد في الدين . وقد سبق ذكر بعض هذه النصوص في بيان مدارك هذه القاعدة . وما دلّ بالخصوص على عدم مشروعيتها إذا أدّت إلى الفساد في الدين ، كما في موثّقة مسعدة بن صدقة أو معتبرته عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ المؤمن إذا أظهر ثمّ ظهر منه ما يدلّ على نقضه ، خرج ممّا وصف وأظهر وكان له ناقضاً ، وإلاّ أن يدعي أنّه إنّما عمل ذلك تقيةً .
--> ( 1 ) أمالي المفيد : ص 59 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 2 ، ص 218 .